يحيى العامري الحرضي اليماني
492
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة ثمان وستمائة قدم بغداد رسول جلال الدين حسن « 1 » صاحب الألموت بدخول قومه في الإسلام ، وأنهم قد تبرءوا من مذهب الباطنية ، وبنوا المساجد وصاموا رمضان ؛ فسر الخليفة والناس . وفيها عدا قتادة الحسني « 2 » أمير مكة على الركب العراقي بمنى فنهبه وقتل جماعة . وفيها توفي أبو العباس العاقولي أحمد بن الحسن « 3 » بن أبي البقاء المقرئ قرأ القراءات ، وسمع الحديث ، وبرع في مذهب مالك ، ولم يبق له نظير في وقته . وفيها الإمام العلامة عماد الدين محمد بن يونس الشافعي ، إمام وقته . تخرج به خلق فكانوا أئمة ، وارتفع صيته ، تفقه أولا بأبيه بالموصل ، ثم رحل إلى بغداد وسمع بها على عدة [ شيوخ ] ثم رجع إلى الموصل ، ودرس في عدة مدارس ، وصنف ( المحيط في الجمع بين المهذب والوسيط ) وشرح ( وجيز ) الغزالي ، وصنف جدلا وتعليقة في الخلاف ، وصنف عقيدة لنور الدين صاحب الموصل ، وكان له عنده منزلة رفيعة ، ولأجله انتقل إلى مذهب الشافعي ، ولم يكن في بيت نور الدين شافعي غيره على كثرتهم ، وأرسله إلى الخليفة ببغداد مرارا ، وكان شديد الورع ، ولا يلبس الثوب الجديد حتى يغسله ، ولا يمس القلم للكتابة الا وقد غسل يده ، وكان سهل الأخلاق لطيف الحكايات ، ولم يرزق قبولا في تصانيفه ، فإنها ليست على قدر فضائله ، رحمه اللّه .
--> ( 1 ) في ب : حصين . ( 2 ) في ب : الحسيني . ( 3 ) في ب : الحسين .